تخطَّ إلى المحتوى
الدكتور دانوش ميثاقيان — الرئيسية

الحساسية والتهاب الأنف

الحساسية: حين يستمر الزكام موسماً كاملاً

الزكام ينتهي خلال أسبوع تقريباً. أما الأنف الذي يسيل في الصباح وينسدّ في الليل، والعطاس الذي يتكرر في المكتب على مدى أشهر، فغالباً ما يكون ردّ فعل تجاه شيء ما. والاختبارات تكشف ما هو ذلك الشيء، فيصبح العلاج موجَّهاً إلى السبب بدلاً من العَرَض.

زكام أم حساسية؟

الزكام عدوى: يبدأ، ويبلغ ذروته، ثم ينحسر خلال أسبوع تقريباً، وكثيراً ما يرافقه التهاب في الحلق أو آلام في الجسم أو ارتفاع في الحرارة. وهو لا يعود عادةً وفق موعد منتظم.

أما التفاعل التحسسي فيتبع نمطاً: حكة في الأنف، ودموع في العينين، ونوبات عطاس متتالية، وعودة الأعراض في المواقف نفسها؛ غرفة النوم في الصباح، وتكييف المكتب، وقطة صديق. ويستمر أسابيع أو أشهراً لا أياماً، ويترك شعوراً بالانزعاج أكثر من شعور بالمرض.

من الخارج قد يتشابه الاثنان إلى حد كبير، ولهذا يصف كثيرون أشهراً طويلة بأنها زكام. وما يفرّق بينهما هو النمط عبر الزمن، وشكل بطانة الأنف تحت المنظار، وما تُظهره الاختبارات.

لماذا تختلف قائمة المحفزات في دبي

الحياة هنا تجري في الداخل وتحت التكييف في معظمها. تتجمع الأتربة في المجاري والفلاتر، وحين لا تُصان الوحدة قد يتكوّن العفن في الرطوبة المحيطة بها. وعثّ الغبار يجد بيئته المناسبة في غرف النوم المبرّدة، وفي المراتب والأرائك والسجاد.

وفي الخارج تختلف الصورة عن موسم اللقاح التقليدي. فالمساحات الخضراء المروية تُبقي الأعشاب والأشجار المزهرة نشطة خلال فترات طويلة من العام، فيتوزّع التعرّض على مدار السنة بدل أن يتركّز في أسابيع قليلة. ويضيف الرمل وأتربة البناء عاملاً مهيجاً ميكانيكياً فوق ذلك، وقد يزيد التهاب بطانة متفاعلة أصلاً.

والحيوانات الأليفة والنباتات المنزلية والسفر المتكرر بين المناخات تضيف متغيرات أخرى. وقد يشكو شخصان في الشارع نفسه من العَرَض ذاته لأسباب مختلفة تماماً. وهذا هو مبرر تحديد المحفّز بدلاً من افتراضه.

لماذا يستحق انسداد الأنف الممتد أن يُفحص

الأنف المنسدّ يغيّر طريقة النوم. يتحوّل التنفس إلى الفم ليلاً، ويصبح النوم أخفّ، ويبدأ الصباح بجفاف في الحلق وثقل في الرأس. وعند الأطفال يظهر الأمر نفسه غالباً على شكل شخير أو تململ أو صعوبة في الاستقرار.

وبطانة الأنف تمتد إلى الجيوب الأنفية، وتتصل بالأذن الوسطى عبر قناة استاكيوس. لذلك قد يؤثر التورّم في منطقة على التصريف والتهوية في المناطق الأخرى، وهذا أحد أسباب ظهور أعراض الجيوب المتكررة والإحساس بانسداد الأذن جنباً إلى جنب مع الحساسية. وضعف حاسة الشم جزء من الصورة نفسها.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة أبعد من الحساسية نفسها. بل يعني أن للعَرَض مصدراً، وأن هذا المصدر يمكن تحديده غالباً في موعد واحد.

ما الذي يكشفه الاختبار وما الذي لا يكشفه

الاختبار يغني عن التخمين. فالنتيجة الإيجابية تعني أن الجهاز المناعي يتعرّف على مادة معيّنة، وهو ما يسمى التحسّس. وتصبح ذات دلالة سريرية حين تتوافق مع قصتك المرضية ومع حالة بطانة الأنف.

ولهذا لا تقتصر الاستشارة على الاختبار وحده. فصورة المنظار، وتوقيت الأعراض، والأماكن التي تقضي فيها يومك، كلها تدخل في قراءة النتيجة. فالتفاعل القوي مع مادة نادراً ما تصادفها أقل أهمية من تفاعل بسيط مع ما يوجد في غرفة نومك.

والعكس صحيح أيضاً. فالأعراض التي ترافقها اختبارات حساسية سلبية ليست وهماً؛ إذ إن التهاب الأنف غير التحسسي، والضيق البنيوي في المجرى، وتأثير بعض الأدوية، والتهاب الجيوب الأنفية، كلها تعطي صورة مشابهة. وفي هذه الحالة يستمر البحث بدل أن يتوقف.

متى يستحق الأمر زيارة الاختصاصي

متى يستحق الأمر زيارة الاختصاصي

هذه هي الأنماط التي تشير عادةً إلى الحساسية أكثر من العدوى.

  • نوبات عطاس تبدأ بعد الاستيقاظ بقليل
  • أنف ينسدّ في الليل ويسيل مع الصباح
  • حكة في الأنف أو العينين أو سقف الحلق أو الأذنين
  • إفرازات صافية مائية لا كثيفة ولا ملوّنة
  • أعراض تعود في الغرف نفسها أو في المواسم نفسها
  • حاسة شمّ تضعف ثم تعود
  • تنفّس من الفم أو شخير أو نوم متقطع عند الطفل

الاستشارة

كيف يجري الفحص

  1. ١

    قصتك المرضية بالتفصيل

    نحدد معاً متى تظهر الأعراض، وأين تكون عند بدايتها، وكم تستمر، وما الذي جرّبته حتى الآن. والنمط وحده يضيّق قائمة المحفزات المرجّحة قبل إجراء أي اختبار.

  2. ٢

    نظرة على بطانة الأنف

    يعرض التنظير بالفيديو الحاجز الأنفي والقرنيات والغشاء المخاطي على الشاشة أثناء الاستشارة، وترى الصورة نفسها معنا. وهو يبيّن ما إذا كانت البطانة شاحبة ومتورمة، وما إذا كانت هناك سلائل، وما إذا كان المجرى ضيقاً بنيوياً كذلك.

  3. ٣

    اختبار الوخز الجلدي أو تحليل الدم

    توضع قطرات صغيرة من مستخلص مسبب الحساسية المعياري على الساعد، ثم يُوخز سطح الجلد تحت كل قطرة، وتُقرأ النتيجة بعد عشرين دقيقة تقريباً. وحين لا يكون اختبار الجلد مناسباً، تُستخدم بدلاً منه عينة دم تقيس الأجسام المضادة النوعية.

  4. ٤

    قراءة النتائج مجتمعة

    تُراجَع نتائج الاختبار وصورة المنظار وقصتك المرضية كوحدة واحدة قبل التوصية بأي خطوة. وإذا لم تفسّر النتائج الأعراض، نواصل البحث بدل أن نعالج بناءً على افتراض.

الحساسية والتهاب الأنف

خيارات العلاج

٠١

تعديلات في البيئة المحيطة

متى عُرف المحفّز، صارت التغييرات العملية محددة بدل أن تكون عامة: صيانة فلاتر التكييف وتبديلها، وتغليف المرتبة والوسائد بأغطية واقية من عثّ الغبار، واختيار مفروشات قابلة للغسل في غرفة النوم. والهدف تقليل ما تتعرّض له من ذلك المحفّز تحديداً في يومك العادي.

٠٢

دواء موجَّه

تُختار بخاخات الكورتيزون الأنفية ومضادات الهيستامين وغيرها من الخيارات الموصوفة بحسب الأعراض الغالبة وطول موسمك، وتُشرح طريقة استخدام البخاخ عملياً بدل افتراض معرفتها. أما بخاخات إزالة الاحتقان فهي إجراء قصير المدى فقط، لأن البطانة تبدأ بالاعتماد عليها مع الاستخدام الطويل.

٠٣

معالجة البنية التشريحية تحتها

كثيراً ما تجتمع الحساسية مع التشريح، فانحراف الحاجز الأنفي أو تضخم القرنيات قد يجعل التفاعل نفسه أشدّ إحساساً بالانسداد. ويُقيَّم هذا الجانب في الزيارة نفسها، وحين يكون هناك ما يستدعي إجراءً، يُطرح بوصفه خياراً من عدة خيارات.

٠٤

العلاج المناعي للحساسية (إزالة التحسّس)

يُدخل العلاج المناعي مسبب الحساسية المؤكد بجرعات محكومة تتزايد تدريجياً، إما عبر الحقن أو عبر قطرات أو أقراص توضع تحت اللسان. وهو يمتد على سنوات لا أسابيع، ويُطرح حين تشير الاختبارات والقصة المرضية بوضوح إلى محفّز واحد أو إلى عدد قليل من المحفزات، وهو لا يناسب كل مريض.

٠٥

الحساسية عند الأطفال

يُحضَر الأطفال غالباً بسبب التنفس من الفم أو الشخير أو مشكلات الأذن المتكررة، لا بسبب العطاس، والحساسية أحد الأسباب الشائعة وراء هذه الثلاثة. ويُكيَّف الاختبار بحسب العمر، ويُفحص حجم اللحمية في الوقت نفسه لكثرة تداخل الأمرين.

٠٦

مراجعة على مدار العام

تتبدّل أنماط الحساسية مع السفر، ومع تبدّل الفصول، ومع تغيير السكن أو المكتب. لذلك تُراجَع الخطة بدل تركها تسير من تلقاء نفسها، ويُرفع مستوى العلاج أو يُخفّض بحسب ما جرى فعلاً خلال العام.

أسئلة متكررة

أسئلة متكررة

الأسئلة التي يطرحها المراجعون غالباً قبل الموعد الأول.

الفرق عادةً في التوقيت والنمط. فالزكام يتصاعد، ثم يبلغ ذروته، ثم ينحسر خلال أسبوع تقريباً، وكثيراً ما يرافقه ألم في الجسم أو ارتفاع في الحرارة. أما أعراض الحساسية فتمتد أسابيع أو أشهراً، وتسبب حكة أكثر مما تسبب ألماً، وتعود في الأماكن نفسها أو في الوقت نفسه من السنة. والإفرازات الصافية المائية، ونوبات العطاس المتتالية، وحكة العينين، كلها تشير إلى الحساسية. والاختبار، مقروءاً مع قصتك المرضية، هو ما يحسم الأمر عادةً.

الاستشارة

احجز موعد استشارة

الزكام ينتهي خلال أسبوع تقريباً. أما الأنف الذي يسيل في الصباح وينسدّ في الليل، والعطاس الذي يتكرر في المكتب على مدى أشهر، فغالباً ما يكون ردّ فعل تجاه شيء ما. والاختبارات تكشف ما هو ذلك الشيء، فيصبح العلاج موجَّهاً إلى السبب بدلاً من العَرَض.

مستشفى قطينة التخصصي · شارع الوصل, أم سقيم ٣, دبي